الشيخ الكليني

823

الكافي ( دار الحديث )

--> وروى الكليني مرسلًا عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام : « أنّه كان أسلم » . وصرّح ابن شهرآشوب بإسلامه كما جاء في ترجمة أخيه أمير المؤمنين عليه السلام من أنّ إخوته طالب وعقيل وجعفر رضي اللَّه عنهم ، وعليّ عليه السلام أصغرهم ، وكلّ واحد منهم أكبر من أخيه بعشر سنين بهذا الترتيب ، وأسلموا كلّهم وأعقبوا إلّاطالباً ، فإنّه أسلم ولم يعقّب . ( المناقب ، ج 3 ، ص 304 ) . ولا يخفى أنّ زجره هذا يدلّ على كراهته لقاء النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين في حرب بدر ، فقد دعا فيه على نفسه بأن يكون المغلوب غير الغالب والمسلوب غير السالب ، وذلك يستبطن إرادته النصرة والظفر للمسلمين ، ولا يكون ذلك إلّابدافع إقراره بالنبوّة وإيمانه بالإسلام . وروى هذا الرجز بألفاظ أوضح دلالة وأكثر صراحة في الدعاء على نفسه بالغلبة ، فقد روى العلّامة المجلسي في البحار ، ج 19 ، ص 295 ؛ ومرآة العقول ، ج 26 ، ص 562 الشطرين الأخيرين منه عن نسخة قديمة من الكافي هكذا : فاجعله المسلوب غير السالب * وأجعله المغلوب غير الغالب وهكذا رواهما ابن قدامة الحنبلي في التبيين ، سوى أنّه قدّم وأخّر . ( التبيين في أنساب القريش ، ص 111 ) . ورويا في كتب التأريخ والسيرة بصورة تدلّ على ما ذكرنا ، ففي رواية الطبري وابن الأثير : فليكن المسلوب غير السالب * وليكن المغلوب غير الغالب وروي له شعر آخر يدلّ على إسلامه وإقراره بالنبوّة ، وهو قوله : لقد حلّ مجد بني هاشم * مكان النعائم والزهرة وخير بني هاشم أحمدٌ * رسول الإله على فترة راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 14 ، ص 78 ؛ الدرجات الرفيعة ، ص 63 . ونسبت هذا الشعر لأبي طالب أيضاً ، انظر : شرح أبي طالب واختاره ، ص 78 . وممّا تقدّم يعلم أنّ ما قاله ابن قدامة الحنبلي من أنّه لم يسلم ، هو مجرّد ادّعاء لا دليل عليه في خبر ولا أثر ، بل قام الدليل على خلافه ( التبيين في أنساب قريش ، ص 111 ) . أمّا الشعر الذي نسبه ابن هشام في السيرة ( ج 3 ، ص 27 ) إلى طالب بن أبي طالب في رثاء أصحاب القليب من قريش بعد أحداث معركة بدر ، فالمعروف أنّ طالباً كان مفقوداً في بدر ولم يعرف له أيّ خبر بعدها ، فيكف روي عنه هذا الشعر ؟ فهو إمّا منحول عليه ، أو أنّه غير صحيح النسبة ، وإذا سلّمنا بصحّة النسبة فإنّه يستفاد من الشعر مدحه للرسول صلى الله عليه وآله وإقراره بكونه خير البشر ، وتذكير قريش بآلاء اللَّه سبحانه حيث يقول : ألم تعلموا ما كان في حرب داحس * وجيش ابن يكسوم إذ ملأوا الشِّعبا فلولا دفاع اللَّه لا شيء غيره * لأصبحتم لا تَمنعون لكم سِرباً فما إن جنينا في قريش عظيمة * سوى أنّ حمينا خير من وطئ التُربا إلى آخر القصيدة ، فلعلّه خلط بين قصيدتين ، ونسبهما إلى طالب ، أحدهما لطالب وهي تجري على هذا النفس ، والأخرى على نفس الوزن والقافية في رثاء قتلى قريش ، وإلّا فكيف يمكن التوفيق بين مضامينها المتعارضة .